الحكيم الترمذي
82
غور الأمور
ألا ترى أنه لما قال قُلْ هُوَ لم يلد على صفاته . حتى قال اللّه ، فأبرز الألف ثم قال : أَحَدٌ ثم قال : اللَّهُ فأبرز الألف ، ثم قال : الصَّمَدُ فأبرز الألفات قبل الصافات . أولا ترى إلى قوله هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « * » فسكت ، ثم قال الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ « * » ، ثم قال هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ « * » ، لم يكتف بهو في تلك المواضع حتى ذكر بعده اللّه . ثم وصف فهو كلمة لا ينطق بما فيها ، ولا يدل ، ولا يشير ولا يصف ، وهي محشو بها ، والألف المعبر عنها بما فيها ، وهي في الكتابة حرف . فالألف فيه مندمجة لا تظهر إلا عند القراءة والتهجي ، وأما الواو الذي يتلوه فهو اسم له ، والخلق إليه في المقادير ، ووصف نفسه وصف بهو لأن فيه علم الغيب ، ودعاهم إليه به فقال شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ « 1 » ، ولما دعاهم إليه يوم الميثاق دعاهم إلى إِنَّا فقال لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي « 2 » إقرار أن يعبدوه في الجملة ، ولما دعاهم إلى عبادته ودعائه إلى اسمه اللّه فقال فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ « 3 » ، وقال لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 4 » . فقوله : هُوَ اسم لا ينطق ولا يدل وقوله : إِنَّا اسم مضمر فيه اسمه اللّه ، وقوله : اللَّهُ اسم واضح دال واصف .
--> ( * ) سورة الحشر ، الآيات / 22 - 24 . ( 1 ) آل عمران / الآية 18 . ( 2 ) سورة طه / الآية 14 . ( 3 ) سورة محمد / الآية 19 . ( 4 ) سورة طه / الآية 14 .